ولد حمورابي في العراق وهو سادس ملك حكم مدينة بابل بعد أن تخلَّى والده عن العرش، يُقسِّم اسمه إلى مقطعين هما حمُّو وتعني الأسرة بلُّغة الأموريّين، رابي والّتي تعني عظيم باللُّغة الأكادية، حيث تراوحت فترة حكمه من عام 1792 حتّى عام 1750، يعود نسبهُ إلى عائلة الأموريين الذين يعرفون بأنّهم قبائل شبه بدويّة سكّنت غرب سورية، ففي بداية حكمه عمل على بناء أسوار لتحصين المدينة من الهجمات الخارجيّة، وبناء المعابد والمبانيّ والقصور وتطوير البنية الأساسيّة للمدينة، وفي عهده تم تطوير اللُّغة البابليّة وإيصالها إلى ذروتها، فقد أهتمّ حمورابيّ بتحسين حياة شعبه وتدبير أُمور رعيته وعَمل على تحقيق العدالة لهم، فهو يمتلك مُؤهّلات الملك القُوِّيِّ من النّاحية العسكريّة، حيث استطاع أن تكون معظم بلاد ما بين النّهرين تحت حُكمه، وفي عام 1750 فارق حمورابيّ الحياة.

شريعة حمورابي

تعود شهرة حمورابي العظيمة إلى التشريعات التي عُرفت باسمه، ودُعيت شريعة حمورابي، الذي توّج به أعماله الكبيرة طوال ثلاثة وأربعين عاماً قضاها في حكم بابل. فقد أصدر قانونه في العام الرابع والثلاثين من حكمه، بعد أن استقرت الأحوال في كل البقاع التي دانت لحكمه، وصار من الضروري أن تنظم العلاقات بين مختلف فئات المواطنين، وبين المواطنين والقصر، وأن تحدد حقوق الجميع بما يتلاءم والأعراف السائدة، وينسجم مع التقاليد الساميّة. وقد دوِّن النص باللغة البابلية وبخطها المسماري على مسلة من حجر الديوريت الأسود، ارتفاعها 2.25م، ومحيطها عند القاعدة 1.90م، أما قسمها العلوي فهو أضيق وذو شكل هلالي، ويظهر عليه مشهد يمثل الملك حمورابي واقفاً أمام إله الشمس، إله العدالة. وتُعرض المسلة، التي عثر عليها عام 1901، اليوم في متحف اللوڤر بباريس.

ولقد خطرت فكرة سن هذه الشريعة الجديدة لحمورابي عندما شعر بوجوب إيجاد هذه الشريعة لإرضاء الآلهة. وعلى العكس من بقية ملوك تلك الفترة، فلم يزعم حمورابي أنه سليل آلهة وذا ذاتٍ إلهية، إلا أنه وصف نفسه بخليل الآلهة. وفي الجزء العلوي من العمود ظهر حمورابي أمام عرش إله الشمس شمش.

لم يكن حمورابي أول ملك في بابل يضع القوانين، كما كان يفترض الباحثون قبل اكتشاف قوانين أورنمو، وليبيت عشتار وأشنونة، فلم تكن تشريعاته وليدة عهدها وحده، ولم تكن الأولى من نوعها، بل تضمنت بطبيعة الحال مواد كثيرة سبقه إليها أصحاب القوانين السابقة، وأبقت بعضها على حاله، وعدلت بعض المواد الأخرى، وزادت عليها مواد جديدة تناسب العصر الذي صدر فيه القانون. وقد كان لقوانين حمورابي تأثير كبير في قوانين الشرق القديم وتشريعاته.

مقتطفات مما كتب حمورابي في شريعته

إذا سرق سيد ثوراً أو شاة أو حماراً أو خنزيراً أو قارباً، إذا كان (المسروق) يعود للإله أو للقصر، فعليه أن يعطي 30 مثلاً. أما إذا كان يعود إلى مسكين، فعليه أن يدفع 10 أمثال كاملة، إذا لم يكن لدى السارق ما يعوّض به فإنه يعدم.

إذا قبض على امرأة مضطجعة، مع سيد فيجب عليهم أن يوثقوهما ويلقوهما في الماء. ويمكن لزوج المرأة أن يبقي زوجته على قيد الحياة إذا رغب، كما يمكن للملك أن يخلّي حياة أمته.

إذا ضرب ولد والده فعليهم أن يقطعوا يده إذا، فقأ سيد عين ابن أحد الأشراف، فعليهم أن يفقؤوا عينه.

إذا كسر سيد عظم سيد آخر، فعليهم أن يكسروا عظمه.

إذا قلع سيد سن سيد من طبقته، فعليهم أن يقلعوا سنه.

إذا استأجر أحدهم ثوراً وأماته بسبب الإهمال أو الضرب، يعوّض صاحب الثور بثور مثله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *